محمد محمد أبو موسى

310

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

قلت : هلا قيل : قل هلم شهداء يشهدون أن اللّه حرم هذا ؟ ، قلت : المراد أنهم يحضرون شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم . . . وجئ ب « الذين » للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم والدليل عليه قوله تعالى : « فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » . ولو قيل : هلم شهداء يشهدون لكان معناها هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك ، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض ويناقضه قوله تعالى : « فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » « 248 » وقد تكون في جملة الصلة من المعاني ما يحرص المتكلم على ابرازها وتوضيحها فيعدل إلى التعريف بالصلة دون غيرها . والزمخشري ينبه إلى هذا في قوله تعالى : « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » « 249 » يقول : « فان قلت : فهلا قيل من النصارى ؟ قلت : لأنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة اللّه وهم الذين قالوا لعيسى : نحن أنصار اللّه ، ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان » « 250 » فالصلة هنا تشير إلى ذم هؤلاء القوم بنقضهم ما ألزموا به أنفسهم من نصرة دين اللّه لأنهم هم الذين قالوا انا نصارى . ومن العناية بابراز ما في الصلة من المعاني لأنها ذات قيمة في سياق الكلام والمراد منه ما ذكره في قوله تعالى : « وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » « 251 » يقول الزمخشري : « وانما وصفه بالتوفى ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى فيعبد دون ما لا يقدر على شئ » « 252 » ومن الموصولات ما ترجع روعته في التعبير إلى ما يكتنف دلالته من الغموض ، والزمخشري يقف عند هذه الأسماء ويسجل ما وجده في نفسه من آثارها ، يقول في قوله تعالى : « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » « 253 » : « ما يغشى : تعظيم وتكثير لما يغشاها فقد علم

--> ( 248 ) الكشاف ج 2 ص 61 . ( 249 ) المائدة : 14 ( 250 ) الكشاف ج 1 ص 479 . ( 251 ) يونس : 104 ( 252 ) الكشاف ج 2 ص 293 . ( 253 ) النجم : 16